القاضي عبد الجبار الهمذاني

295

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على بعض الوجوه في القليل والكثير لما يقترن به من الأحوال والاعتقادات . وذلك يبين أنه بهذا السرور لا تتغير حال المضرة وإنما تتغير بالنفع إذا كان يوفى عليها « 1 » . يبين ذلك أن هذا السرور أنقص حالا من بعد نفع ينقص عنه ولا يعادله . وقد علمنا أن النفع الّذي هذا حاله لا يخرجه من كونه ضررا ، فكيف يخرج بهذا الظن من كونه ضررا ؟ فإن قال : متى ظن ما ذكرناه في طلب العلوم والتجارة ، فلو لم يتحمل المضرة لحصل له بدلا من هذا السرور غم ، فصار بما تحمله يدفع هذا الغم عن نفسه ، فصار نفعا وخرج من أن يكون ضررا . قيل له : ليس الأمر كما قدرته ، لأن ما ذكرناه قد يتحمله العظيم المال الّذي لا يغتم بفقد التجارة ، ويحسن ذلك منه ، وقد يختاره من لم يخطر ذلك الغم على باله ، وفي ذلك إسقاط ما سألت عنه . ومما يدل على ذلك أن الألم إذا كان عقابا قد ثبت حسنه ، ولا يجوز أن يقال إنه ليس بضرر كما يقال ذلك فيما تخيلت به النفع ودفع الضرر . وذلك يبين فساد القول بأنه يقبح لأنه ضرر . فإن قال : فالمعصية المتقدمة قد تعجل النفع فصارت « 2 » كالأجرة المتقدمة على العمل . قيل له : إن ذلك يفسد من وجوه ، منها أن الضرر إنما يخرج من كونه ضررا بالنفع متى عاد له وزاد عليه . وقد علمنا أن ذلك النفع بالمعصية / المتقدمة لا يوازى ما يلحقه بالعقاب الدائم ، فكيف يجوز أن يقال إنه « 3 » خرج من أن يكون ضررا . وبعد ، فقد علمنا أن العقاب قد يستحقه المكلف على ما ليس بلذة ولا منفعة من المعاصي ، بل قد يستحقه على المشقة الشديدة إذا فعلها على الوجه الّذي تقبح

--> ( 1 ) في الأصل عليه . ( 2 ) في الأصل فصار . ( 3 ) أي الضرر .